تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

86

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

كانت نسبة إنشائية طلبية - معلّقة على الشرط ، فلا إشكال حينئذٍ في عدم سريان التعليق والربط إلى المدلول التصديقي ؛ لأنّه عبارة عن الإخبار عن الربط والتعليق ، لا عبارة عمّا يوازي المعلّق في المدلول التصوّري ، فكيف يسري التعليق إليه ؟ فإنّ التعليق إنّما يمكن أن يسري إلى المدلول التصديقي فيما إذا كان المدلول التصديقي موازياً للجزاء الذي هو المعلّق في المدلول التصوّري . وأمّا لو كان المدلول التصديقي موازياً لمفاد الجزاء في الجملة الشرطية لا موازياً لمفاد أصل الجملة الشرطية فحينئذٍ إمّا أن يكون الجزاء جملة إخباريّة كما إذا قيل : إذا جاء زيد فأصافحه ، وإمّا أن يكون جملة إنشائية كما إذا قيل : إذا جاء زيد فأكرمه ، فلو كان الجزاء جملة إخباريّة فمن المعقول أن يكون المدلول التصديقي معلّقاً أيضاً ، كما إذا كان مقصود المتكلّم أن يخبر عن أنّه سوف يصافح زيداً لكن ليس مقصوده الإخبار الفعلي المطلق ، وإنّما مقصوده الإخبار المشروط والمنوط بمجيء زيد ، فيخبره عن المصافحة إخباراً منوطاً بمجيء زيد ، فكأنما الإخبار معلّق على تقدير مجيء زيد ، كما أنّه من المعقول أن لا يكون المدلول التصديقي معلّقاً ، كما إذا قصد أن يخبر بالفعل ويحكي بالفعل عن خصوص الحصّة المعلّقة لمفاد الجزاء ، فيخبر عن أنّه سوف أصافح تلك المصافحة التي تكون مشروطة بمجيء زيد ، وهذا لازمه أنّه لو لم يجئ زيد لكان هذا الشخص كاذباً ؛ إذ سوف لا يصافح تلك المصافحة التي تكون ثابتة عند مجيء زيد . إلّا أنّ هذا القسم الأخير خلاف الظاهر ، فإنّه لو كان المدلول التصديقي موازياً لمفاد الجزاء فأصالة التطابق بين مقام الثبوت ومقام الإثبات يقتضي أن يكون المدلول التصديقي أيضاً معلّقاً كالمدلول التصوّري . وأمّا إذا كان الجزاء جملة إنشائية كما إذا قيل : إذا جاء زيد فأكرمه ، فالمدلول التصديقي حينما يكون موازياً للجزاء - كما هو المفروض ، والذي هو عبارة عن